محمد بن جرير الطبري

479

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ويقال : بل استأمن لعبد الصمد بن علي إسماعيل بن علي . وقد قيل : ان عبد الله بن علي لما انهزم مضى هو وعبد الصمد اخوه إلى رصافه هشام ، فأقام عبد الصمد بها حتى قدمت عليه خيول المنصور ، وعليها جهور بن مرار العجلي ، فأخذه فبعث به إلى المنصور مع أبى الخصيب مولاه موثقا ، فلما قدم عليه امر بصرفه إلى عيسى بن موسى ، فآمنه عيسى وأطلقه وأكرمه ، وحباه وكساه . واما عبد الله بن علي فلم يلبث بالرصافة الا ليله ، ثم أدلج في قواده ومواليه حتى قدم البصرة على سليمان بن علي وهو عاملها يومئذ ، فاواهم سليمان وأكرمهم وأقاموا عنده زمانا متوارين . ذكر خبر قتل أبى مسلم الخراساني وفي هذه السنة قتل أبو مسلم . ذكر الخبر عن مقتله وعن سبب ذلك : حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثنا علي بن محمد ، قال : حدثنا سلمه بن محارب ومسلم بن المغيرة وسعيد بن أوس وأبو حفص الأزدي والنعمان أبو السرى ومحرز بن إبراهيم وغيرهم ، ان أبا مسلم كتب إلى أبى العباس يستأذنه في الحج - وذلك في سنه ست وثلاثين ومائه - وانما أراد ان يصلى بالناس . فاذن له ، وكتب أبو العباس إلى أبى جعفر وهو على الجزيرة وأرمينية وآذربيجان : ان أبا مسلم كتب إلى يستأذن في الحج وقد أذنت له ، وقد ظننت انه إذا قدم يريد ان يسألني ان أولية اقامه الحج للناس ، فاكتب إلى تستاذننى في الحج فإنك إذا كنت بمكة لم يطمع ان يتقدمك فكتب أبو جعفر إلى أبى العباس يستأذنه في الحج فاذن له ، فوافى الأنبار ، فقال أبو مسلم : اما وجد أبو جعفر عاما يحج فيه غير هذا ! واضطغنها عليه . قال على : قال مسلم بن المغيرة : استخلف أبو جعفر على أرمينية في تلك